الشيخ عزيز الله عطاردي

209

مسند الإمام العسكري ( ع )

ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا عباد اللّه أنتم كالمرضى واللّه رب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى فيما يعمله الطبيب ويدبره به لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه . ألا فسلموا للّه أمره تكونوا من الفائزين . فقيل : يا ابن رسول اللّه فلم أمر بالقبلة الأولى ؟ فقال : لما قال اللّه تعالى : « وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها » وهي : بيت المقدس « إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ » الا لنعلم ذلك منه وجودا بعد ان علمناه سيوجد ، وذلك ان هوى أهل مكة كان في الكعبة . فأراد اللّه ان يبين متبعي محمّد ممن خالفه باتباع القبلة التي كرهها ومحمّد يأمر بها ، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس امرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة ليبين من يوافق محمّدا فيما يكرهه ، فهو مصدقه وموافقه . ثم قال : « وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ » ان كان التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت لكبيرة الا على من يهدي اللّه ، فعرف ان للّه ان يتعبد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه . وقال أبو محمّد عليه السلام : قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري : سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عبد اللّه بن صوريا - غلام يهودي أعور ، تزعم اليهود أنه أعلم يهودي بكتاب اللّه وعلوم أنبيائه - عن مسائل كثيرة يعنته فيها فأجابه عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بما لم يجد إلى انكار شيء منه سبيلا . فقال له : يا محمّد من يأتيك بهذه الأخبار عن اللّه ؟ قال : جبرئيل . قال : لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك ، ولكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة ، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك لآمنت بك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لم اتخذتم جبرئيل عدوا ؟ قال : لأنه ينزل بالبلاء والشدة على بني إسرائيل ، ودفع « دانيال » عن قتل ( بخت نصر ) حتى قوى أمره وأهلك بني إسرائيل ، وكذلك كلّ بأس وشدة لا ينزلها الا جبرئيل ، وميكائيل